الشيخ علي الكوراني العاملي
347
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
أما علماء المذاهب السنية ، فقال في فتح الباري ( 11 / 405 ) : ( تقدم أن الصراط جسر جهنم وأنه بين الموقف والجنة ، وأن المؤمنين يمرون عليه لدخول الجنة . . وظاهر الحديث أن الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها ) . وقال الشعراني في العهود المحمدية / 627 : ( ثم يؤمر بالخلائق إلى الصراط ، فينتهون إلى الصراط وقد ضربت عليه الجسور على جهنم ، أدقُّ من الشعرة وأحدُّ من السيف ، وقد غابت الجسور في جهنم مقدار أربعين ألف عام ، ولهب جهنم بجانبها يلتهب ، وعليها حسك وكلاليب وخطاطيف ، وهي تسعة جسور ، يحشر العباد كلهم عليها . وعلى كل جسر منها عقبة مسيرة ثلاثة آلاف سنة : ألف سنة صعوداً ، وألف عام استواء ، وألف عام هبوطاً . وذلك قوله عز وجل : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ . يعني على أهل تلك الجسور ملائكة يرصدون الخلق فيها ، فيسأل العبدعن الإيمان الخالص بالله تعالى ، فإن جاء به مخلصاً لا شك فيه ولا زيغ جاز إلى الجسر الثاني ، فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر الثالث ، فيسأل عن الزكاة ، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر الرابع ، فيسأل عن الصيام ، فإن جاء به تاماً جاز إلى الجسر الخامس ، فيسأل عن حجة الإسلام فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر السادس ، فيسأل عن الطهر من الحدث ، فإن جاء به تاماً جاز إلى الجسر السابع فيسأل عن المظالم فإن كان لم يظلم أحداً جاز إلى الجنة . وإن كان قصر في واحدة منهن حبس على كل جسر منها ألف سنة ، حتى يقضي الله فيه بما يشاء . الحديث . ففتش يا أخي نفسك ، فإن كنت وقعت في شئ من هذه الذنوب التي ذكرت في المواقف المذكورة ، فقد سمعت ما تجازى به ، وإن تكن وقعت في شئ منها أو وقعت وقبل الله تعالى توبتك ، لم تقاسِ شيئاً من تلك الأهوال حتى تدخل الجنة برحمة الله تعالى ، ولكن من أين لك أن تعرف أن الله تعالى قبل توبتك ، فوالله لقد خلقنا لأمر عظيم تذهل فيه عقول العقلاء ) . أقول : بذلك تعرف اتفاق الجميع على أن الصراط جسر يمر فوق جهنم .